السيد أمير محمد القزويني
244
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة
الأمة ، وأئمة لها ، بأحاديثه الكثيرة المتواترة بين الفريقين كما تقدم البحث عن بعضها مستوفى . ثالثا : إنّ انتفاء الخوف عن المتقدمين على عليّ ( ع ) يخرجهم عن الوعد بالاستخلاف في الآية ، لاختصاص ذلك بخصوص المؤمنين ، الذين لحقهم الخوف والأذى من المشركين ، وليس لهم مانع ولا دافع كعليّ ( ع ) ، وما مني به مع رسول اللّه ( ص ) ، وعمار بن ياسر ، وأمه ، وغيرهم من المعذبين بمكة ، ومن أخرجهم النبي ( ص ) مع ابن عمه جعفر بن أبي طالب ( ع ) إلى بلاد الحبشة ، لما كان يناله من الأذى في الدين . أما الخليفة أبو بكر ( رض ) فإنّه لم يكن خائفا إجماعا منّا ، وأنتم أهل السنة كافة تقولون بانتفاء الخوف عنه ( رض ) ، لأنّه كان عزيزا في قريش ، وله مكانة عندهم مع كثرة ماله ، واتساع جاهه ، وأنّه كان معظّما من القوم لكبر سنه ، وتقدمه فيهم ، حتى إنّه كان يجير ولا يجار ، ويؤمن الآخرين ولا يحتاج إلى أمان ، وتقولون إنّه اشترى سبعة أنفر من العذاب كما سجل ذلك كل من جاء على ترجمته من مؤرخي أهل السنة وحفاظهم . أمّا الخليفة عمر ( رض ) فإنّ الثابت عندكم أنّه لم يخف قط ، ولا هاب أحدا مطلقا ، وإنّه جرد سيفه عند إسلامه وقال : « لا يعبد اللّه اليوم سرا ثقة بنفسه واطمئنانا إلى سلامته ، وأمنا من الغوائل ، وإنّه لم يقدم عليه أحد بسوء ، رهبة له ، وخوفا منه ، وإكبارا لمكانته عند القوم ، كما سجل ذلك كله ممّن جاء على ترجمته ممّن تقدم ذكرهم » . أما الخليفة عثمان بن عفان الأموي ( رض ) فإنكم تقولون إنّه كان آمنا من كل خوف ، وسالما من كل أذى بأسرته من الأمويين ، وهم ملوك الأرض يومئذ ، وكل ذلك قد سجله غير واحد من أكابر